ابن يعقوب المغربي

196

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

عن نفس اللؤلؤ ، والبرد ، والأقاح ، مجازا أو حقيقة ، وإن جعلت للظن فالمعنى تظنه متبسما عن هذه الأشياء ؛ لكن الغرض تشبيه أسنانه بما ذكر على كل حال ، وعبر عن ذلك بتلك العبارة المتضمنة لإفادة الغرض ، ويدل على قصد التشبيه وجود كأن ؛ لأن المجاز يجب فيه - كما يأتي - أن لا يشم فيه رائحة التشبيه لفظا ، ولولا وجود لفظ كأن لأمكن أن يكون مجازا ، كقوله : يفتر أي : يتبسم عن لؤلؤ رطب ، وعن برد ، وعن أقاح ، وعن طلع وهو جمار النخل ، وعن حبب وهو ما يطلع على الماء عند إفراغه على ماء آخر مما يشبه الزجاج في الإشراق لا في القدر ، وقوله : يفتر لا يدل على التشبيه ، بل هو قرينة المجاز ، ويتضمن هذا المجاز أيضا تشبيه الجمع لصحته ، حيث صح المجاز فلا يبعد التمثيل به له ، ثم أشار إلى تقسيم التشبيه باعتبار الوجه ، وهو أنه إما تمثيل أو غيره ، وإما مجمل ، أو مفصل ، وإما قريب ، أو بعيد ، فقال : تقسيم التشبيه باعتبار وجهه ( وباعتبار الوجه ) معطوف على قوله : باعتبار الطرفين ، أي : التشبيه باعتبار الوجه ينقسم انقساما آخر ، وهو أنه : تشبيه التمثيل ( إما تمثيل ) أي : إما أن يكون مسمى بالتمثيل ( وهو ) أي : التمثيل ( ما ) أي : التشبيه الذي ( وجهه ) وصف منتزع أي : مأخوذ ( من متعدد ) أي : مما له تعدد في الجملة سواء كان ذلك التعدد متعلقا بأجزاء الشيء الواحد أو لا فدخل فيه على هذا أربعة أقسام ، ما كان طرفاه مفردين ، وما كانا مركبين ، وما كان الأول مفردا والثاني غير مفرد والعكس ، وذلك ( كما ) أي : كالوجه فيما ( مر ) من تشبيه الثريا بعنقود الملاحية ، فإنهما مفردان ، والوجه هيئة انتزعت من أجزاء كل ومن وصفه ووصف جزئه - كما تقدم تحقيقه - ومر تشبيه مثار النقع من الأسياف بالليل مع الكواكب ، فإنهما مركبان ، إذ ليس ما اعتبر في كل طرف جزءا أو كالجزء لمجموع مسمى باسم واحد كما في الثريا والعنقود حتى يكونا مفردين ، والوجه هي الهيئة المنتزعة مما اعتبر في كل طرف من السيوف والغبار في الأول ، والليل والكواكب في الثاني ، ومن أوصاف